محمد جمال الدين القاسمي
338
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الأولى - قال بعض مفسري الزيدية : ثمرة الآية أن من نقض عهدا للّه لغرض دنيويّ ، أو حلف كاذبا ، فإنه قد ارتكب كبيرة . الثانية - في الجمع بين قوله تعالى هنا : وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ . وقوله : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ الحجر : 92 ] . قال القفال : المقصود من هذه الآية بيان شدة سخط اللّه عليهم ، لأن من منع غيره كلامه فإنما ذلك بسخط عليه ، وإذا سخط إنسان على آخر قال له : لا أكلمك . وقد يأمر بحجبه عنه ، ويقول : لا أرى وجه فلان ، وإذا جرى ذكره لم يذكره بالجميل ، فثبت أن الآية كناية عن شدة الغضب ، نعوذ باللّه منه . ومنهم من قال : لا يبعد أن يكون إسماع اللّه جل جلاله أولياءه كلامه بغير سفير تشريفا عاليا يختص به أولياءه ، ولا يكلم هؤلاء الكفرة والفساق ، وتكون المحاسبة معهم بكلام الملائكة . ومنهم من قال : معنى الآية لا يكلمهم بكلام يسرهم وينفعهم ، والكل حسن . الثالثة - روى الشيخان « 1 » عن عبد اللّه بن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي اللّه وهو عليه غضبان . قال عبد اللّه : ثم قرأ علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مصداقه من كتاب اللّه عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . . إلى آخر الآية . وفي رواية قال : من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي اللّه وهو عليه غضبان ، فأنزل اللّه تصديق ذلك : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . . الآية . فدخل الأشعث بن قيس الكنديّ فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن ؟ قلنا : كذا وكذا ، فقال : صدق ، فيّ نزلت ، كان بيني وبين رجل خصومة في بئر ، فاختصمنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : شاهداك أو يمينه ، قلت : إنه إذا يحلف ولا يبالي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي اللّه وهو عليه غضبان ، ونزلت : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . . إلى آخر الآية . وأخرجه الترمذيّ وأبو داود وقالا : إن الحكومة كانت بين الأشعث وبين رجل يهوديّ .
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 3 - سورة آل عمران ، 3 - باب إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . إلخ . ومسلم في : الإيمان ، حديث 220 و 221 .